
بلغ دورتَه السابعة… مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»
يوليو 22, 2026المديرة ندى دوماني: باتت هذه الفعالية محطة “عضوية” النمو ثابتة الخطى وتكبر عاماً بعد آخر من دون أن تفقد حميميتها
تفتتح مساء الأحد المقبل الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي – أول فيلم، بعرض الفيلم التونسي “صوفيا” الذي كتبه وأخرجه ومثّل بطولته الفنان ظافر العابدين، في مستهل احتفالية سينمائية تمتد حتى الثالث من أغسطس (آب) المقبل.
ويحمل المهرجان هذا العام شعار “ما وراء الإطار”، وهو أقرب إلى موقف منه إلى عنوان، فالشعار يقترح أن الصورة السينمائية ليست غاية في ذاتها، بل هي مدخل إلى ما تخفيه خلفها من أسئلة لم تُحسم، لا على الشاشة ولا خارجها.
وهو اختيار ينسجم مع طبيعة الأفلام التي تقدمها الفعالية، أعمال لا تكتفي بتوثيق ما جرى، بل تحاول أن تفهم لماذا جرى، وماذا يعني أن يعيشه الناس اليوم، بعيداً من أية رغبة في تقديم إجابات جاهزة أو خلاصات مطمئنة.
بهذا المعنى، لا يبدو الشعار زخرفة تسويقية مرافقة، بل مفتاحاً لقراءة البرنامج بأكمله، ما يعنيه المهرجان هذا العام ليس فقط ما تراه العين على الشاشة، إنما ما يبقى معلقاً في وعي من شاهد، بعد أن تنطفئ الأضواء ويغادر الصالة.
وقبل الدخول في تفاصيل هذه الدورة، يستحق تطور السينما الأردنية خلال السنوات الأخيرة وقفة قائمة بذاتها. فمنذ انطلاقته عام 2020، لم يكُن مهرجان عمّان وحده وراء هذا التطور، لكنه رافقه خطوة بخطوة حتى باتت السينما الأردنية اليوم حاضرة بقوة يصعب تجاهلها، 15 فيلماً أردنياً تشارك في هذه الدورة وحدها، طويلة وقصيرة، روائية ووثائقية.
وتتنوع المواضيع التي تعالجها هذه الأعمال بين الهوية والانتماء والذاكرة والبحث عن الاستقرار، وصولاً إلى قضايا الحرب والتحولات الاجتماعية التي يعيشها الأردن والمنطقة العربية، في مقاربات لا تكتفي بتوثيق الواقع، بل تحاول فهمه وإعادة صياغته بصرياً.
خطى صغيرة ولكن ثابتة
وبعد كل هذه الدورات والعروض، كيف ينعكس المهرجان على وعي الجمهور الأردني سينمائياً؟ تقول مديرة المهرجان والشريكة المؤسسة ندى دوماني “خلال سبعة أعوام، التغيّر ملموس وواضح. أول مؤشر أن المهرجان نفسه نما، بطريقة ’عضوية‘ إذا جاز التعبير أي بخطى صغيرة ولكن ثابتة. واليوم أصبح محطة سنوية ينتظرها الجمهور الأردني، وغدا جزءاً من نسيج المشهد الثقافي المحلي عدا عن أنه ثبّت مكانته في المنطقة”.
وتوضح أن هذا النمو جاء بالتوازي مع تطور السينما الأردنية ونموها، ففي هذه الدورة ثمة 15 فيلماً أردنياً في مختلف الأقسام من أفلام طويلة وقصيرة وروائية ووثائقية.
وتعتقد دوماني بأن “أي مهرجان سينمائي يسهم في تنمية الذوق السينمائي وصقله، إذ يقدم أفلاماً لا تُعرض عادة في صالات السينما التجارية في الأردن. وأفلام المهرجان ليست بالضرورة نخبوية، كما يعتقد بعضهم، لكنها جادة ومميزة سينمائياً، من ناحية المحتوى. واللافت أن المهرجان الذي يختص بالأعمال الأولى يجد في كل دورة كماً واسعاً من التجارب التي تستحق المشاهدة والتنافس. بالنسبة لي، أهم ميزة في هذه الأفلام أنها تفتح آفاقاً جديدة لا بل عوالم جديدة”.
وعن استفادة الشباب الأردني من هذه الفعالية، تقول مديرة المهرجان “المثال الأوضح أمامنا، طلبة السينما الذين كانوا قبل أعوام يحضرون العروض والندوات كجمهور، يشاركون بأفلامهم في المهرجان. هذه الدورة الكاملة هي بالضبط ما يطمح إليه أي مهرجان يراهن على جمهوره المحلي والأجيال الجديدة”.




