الدرة يصمم مجسم السوسنة السوداء شعارا لجائزة “عمان السينمائي”

تغريد السعايدة

عمان- صمم رائد الفن التشكيلي في الأردن مهنا الدرة مجسم “السوسنة السوداء” ليتم اعتماده “جائزة” مهرجان عمان السينمائي الدولي الأول؛ إذ وضع بصمته الحرفية الكبيرة في التصميم، والذي سيحمله الفائزون إلى بلادهم لتزين رفوف النجاج والإلهام.
وتعد السوسنة السواء الزهرة الوطنية للأردن، لتكون خير تمثيل للمكان في المهرجان المنوي إقامته في نيسان (إبريل) المقبل.
وحرصت إدارته، بحسب ما جاء في موقعها، على اختيار السوسنة السوداء رمزاً لمهرجان عمان السينمائي الدولي- أول فيلم، تم تجسيدها في جوائز المهرجان، لما تتميز به من رقة ودقة في ألوانها، عدا عن كونها زهرة الأردن الوطنية، وهي من أكثر الزهور البرية نُدرةً في العالم، فهي متواجدة في سهول الأردن، من عجلون إلى نهر الأردن.
والسوسنة اسمها في اللغة الإنجليزية “آيريس” وتحاكي طرحتها ومعاطفها بتلات زهرة السوسنة وتمثل رمزاً للإلهام، وبتعدد طبقاتها وألوانها تعكس الأبعاد المتعددة للتضاريس الأردنية والتي تم استخدامها على نطاق واسع في كثير من الأفلام المحلية والعالمية.
لذا، أمست السوسنة السوداء مصدر إلهام لمجموعة من الفنانين الذين خصصوا العديد من أعمالهم لرونق وجمال هذه الزهرة، ولم تجد إدارة المهرجان أفضل من السوسنة لتمثيل تعقيد العملية الإبداعية والإلهام الذي يدخل في صناعة الأفلام، وبذلك فإن جائزة السوسنة السوداء تمثل الفضول والأمل بغدٍ أفضل؛ والإيمان بصنّاع الأفلام الواعدين والأمل بازدهارهم دولياً، كما عبرت عن ذلك إدارة المهرجان.
الدرة تحدث في السابق لـ”الغد” عن أنه يؤمن بقدرات الشباب بالفن، وهذا يجعله “مطمئناً لمستقبل الفن في الأردن”، ويصف الكثير من الشباب بأنهم “يتمتعون بمواهب من مستوى يمكنهم من إقامة معارض فنية سيفتخر الأردن بها فيما لو أتيحت لهم الفرصة والتشجيع الكافي بحاجة للدعم بما يمكنهم من بناء ثقتهم بقدراتهم ليكونوا منافسين لأفضل الفنانين في المنطقة”.
كما يرى الدرة أن للفنان دورا كبيرا في المجتمع، قد يتمثل في كونه الشخص الذي يعكس بعفوية وبدون قصد صورة الحياة والمجتمع الذي يعيش فيه، وأن الهدف الأسمى للفنان هو أن يكون “فناناً جيداً”، وأن الفن الأصيل هو الذي يحافظ على قيمته في أي مكان وزمان ومن يريد أن يخدم أمته ويخدم الفن يجب أن يكون صادقا مع نفسه مع إجادة ما يقدمه.
لذا، كان الدرة حاضراً في إبداع أنامله لتجسيد جائزة المهرجان بالسوسنة السوداء التي تمثل الإلهام والإبداع المرتبط بزهرة السوسنة الأردنية، التي ستكون سفيرا لكل فائزي المهرجان، يحملونها إلى بلادهم لتزين رفوف النجاح والإلهام والخلود الفني.
ومن خلال مسيرته الفنية الطويلة، يتبين مدى اهتمام الدرة بالكثير من التفاصيل الأردنية التي تظهر في لوحاته وأعماله الفنية على اختلافها؛ حيث كانت لوحة “ابتسامة امرأة من السلط”، من أشهر اللوحات التي قام برسمها، وما تزال خالدة يرى فيها الكثيرون دلالة على خلود الفن الذي يحاكي الواقع وينقل الطبيعة الأردنية بكل تفاصيلها، لتكون بذلك السوسنة السوداء التي قام بتصيمها الدرة نمطا آخر لتوثيق البيئة الأردنية، ليقع الاختيار على كونها رمزا لمهرجان عمان السينمائي الأول، توزاي بذلك كل شعارات المهرجانات التي تقام في العديد من الدول، وتمثل في الوقت ذاته الهوية الأردينة، وجمال بيئتها.
وكان الدرة قد أشار إلى أنه يتوجب على الفن أن “يجنب الآخرين الإرهاب البصري والأبنية التي تقف بغرابة واستبداد غير آبه بما هو حولها، فكما تتدرب الأذن على سماع الموسيقى الجيدة تتدرب العين على رؤية الجمال”.
ويشار إلى أن الدرة المولود في عمان العام 1938، تنقل في العديد من الوظائف الدبلوماسية ومثل الأردن في العديد من المحافل الدولية السياسية، إلا أن اشتهر على أنه أول من قدم الفن التكعيبي والفن التجريدي في الفنون البصرية في الأردن وتتلمذ في العديد من المدارس الفنية في أوروبا، ليعود معلماً للفن وشاهداً على تطور الفنون الأردنية، وتقلد العديد من الأوسمة الفنية والدوبلوماسية.